السيد محمد تقي الحكيم
168
الأصول العامة للفقه المقارن
إن تمسكتم بهما ) ، ( ولا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ) . ولم يقل ما إن تمسكتم بأحدهما ، أو تقدمتم أحدهما ، وسيأتي السر في ذلك من أنهما معا يشكلان وحدة يتمثل بها الاسلام على واقعه وبكامل أحكامه ووظائفه . 3 - بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيمة ، أي لا يخلو منهما زمان من الأزمنة ما داما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وهي كناية عن بقائهما إلى يوم القيمة . يقول ابن حجر : ( وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة على عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيمة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ( 1 ) ) . 4 - دلالته على تميزهم بالعلم بكل ما يتصل بالشريعة وغيره ، كما يدل على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . يقال ابن حجر : - وهو من خير من كتبوا في هذا الحديث فهما وموضوعية ( تنبيه سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القرآن وعترته ، وهي بالمثناة الفوقية ، الأهل والنسل والرهط الأدنون الثقلين ، لان الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كل منهما معدن العلوم اللدنية ، والاسرار والحكم العلية ، والأحكام الشرعية ) ( ولذا حث ( صلى الله عليه وآله ) على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم ، وقال : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ) . ( وقيل : سميا ثقلين ، لثقل وجوب رعاية حقوقهما ) . ( ثم إن الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 149 .